الشيخ محمد الصادقي

233

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

شعر لبيد بن ربيعة وحسان بن ثابت لما أسلما ، والقرآن كله صدق ! وفصاحة الكلام - ولا سيما الطويل المتجول في مختلف الحقول - لا تتفق إلّا في بعض دون بعض ، والقرآن كله في قمة الفصاحة ! ومن طبيعة الكلام مهما كان فصيحا أنه يبلى على التكرار والترداد ، والقرآن لا يبلى على ترداده ، بل يزهر ويبهر أكثر وأكثر . ومنها وحتى في الأشعار مختصة ببعض المجالات دون أخرى ، والقرآن زاهر في كافة المجالات ! ومن نضارة الكلام وطراوته أن ينحو منحى الزهوات والشهوات والوعود الفارغة ، والقرآن مقتصر على إيجاب عبادات ، وتحريم حرمات والحث على ترك مشتهيات ، وأسر أهواء ، وسلب حريات ، وهو مع ذلك في أرفع قمم الفصاحة والنضارة . فالتعبير القرآني من ناحية الأداء وطرائقه الفنية وحتى في موسيقاه ، إنه طريق عاقم غير مسلوك ، حتى ولأنبياء اللّه ، فكيف بسائر الناس مهما بلغوا مبالغ الأدب في التعبير ، فهي طريقة خاصة بالقرآن نفسه ، لا تضاهيها وحتى سائر كتابات السماء ، فان اللّه ما أراد في سائر كلامه ما اراده في القرآن من صيغة معجزة خالدة ، ولكي تتم حجته فيه ، ويطمّ ربوبية العبارة والتعبير على مرّ الدهور . فمن ذا الذي يجرأ على محاولة أو خيالها واحتيالها لمعارضة القرآن ، وحتى في هذه الناحية التعبيرية ، اللهم إلّا من سامح عن عقله ، وغره غروره وفضح نفسه ، كمسيلمة الكذاب حيث عارض سورة الفيل : بتقوّله الخواء الخيلاء : « الفيل ما الفيل وما ادراك ما الفيل له ذنب وبيل وخرطوم طويل » كما ويخاطب سجاح النبية : « فنولجه فيكن ايلاجا ونخرجه منكن